المركز العربي لدراسات الموهبة والابتكار n1421d@hotmail.com

عبد الرحمن عبد الله القحطاني القاهرة معهد الدراسات التربوية الإرشاد النفسي الماجستير 2008

ملخص الدراسة:

تزايد حرص المجتمعات النامية عامة والمتقدمة خاصة على رعاية المتفوقين دراسياً، وإن اختلفت سبل ودرجات هذا الاهتمام إلا أن الدراسات الحديثة ذكرت أن الاهتمام بالمتفوقين أصبح ضرورة ملحة لكل المجتمعات التي تسعى للتقدم والرقي. فالمتفوقون هم قاطرة الوطن نحو تحقيق أفضل الإنجازات لتحقيق النهضة الشاملة في مختلف المجالات.

ورغم هذه الطموحات التي تضعها الدول والمجتمعات المختلفة ومؤسساتنا التربوية في المتفوقين دراسياً فإن هذه الطموحات قد تواجه عدة عراقيل مختلفة وأهمها الضغوط النفسية، حيث كشفت نتائج العديد من الدراسات أن المتفوقين دراسياً يعانون بدرجة كبيرة من تداعيات الضغوط النفسية التي تعوق أول ما تعوق تفوقهم الدراسي.

فهذه الضغوط النفسية تؤثر سلبيا على كثير من خصائص الطلاب المتفوقين دراسيا وبخاصة القدرات المعرفية، فقد أكد بام روبنز وجان سكوت أن تأثير الحالة الانفعالية على الحالة العقلية أمر معروف خاصة لدى المعلمين، فحين تهاجم الانفعالات تركيز التلاميذ فإنها تعطل الذاكرة العاملة working memory  وهي القدرة الخاصة باستحضار المعلومات التي ترتبط بالمهمة التي يواجهها الفرد. لذا فإن علينا أن ننظر إلى دور الدوافع الإيجابية والمشاعر التي تشحذ طاقات الإنسان لتحقيق الإنجاز الأكاديمي.

ومن هذا المنطلق يظهر جليا مدى معاناة المتفوقين دراسيا من هذه الضغوط النفسية، وما ينتج عنها من مشكلات تجعل المتفوقين دراسيا فى أشد الحاجة إلى مهارات الذكاء الوجدانى التى من خلالها يستطيع هؤلاء المتفوقون مجابهة التأثيرات النفسية الرهيبة لهذه الضغوط، ويؤكد ذلك ما كشفت عنه نتائج بعض الدراسات والتى أوضحت طبيعة تلك العلاقة ما بين الضغوط النفسية والذكاء الوجدانى، فكلما تمتع الفرد بقدر من المهارات الوجدانية استطاع مجابهة تلك الضغوط ومن ثم تحسين جوانب الصحة النفسية لديه.

ومن جانب آخر فإن هؤلاء المتفوقين يعانون صعوبات اجتماعية عديدة فقد يشعر المتفوقون بضغوط من المجتمع تجبرهم على التخلص من خصائص الاختلاف أو الانشقاق أو التشعب، وذلك لأنهم تعلموا خلال سنوات الطفولة أن أي سلوك متباعد أو مختلف يبعدهم عن المعايير السلوكية المألوفة، وهذا الضغط من أجل الامتثال للجماعة مسئول بقدر كبير عن الهبوط في منحنيات النمو وخاصة الإبداعي أو الابتكاري، وفي هذه الفترات تشتد حاجة الطفل إلى “”التصحيح الاجتماعي”” فهو غالباً ما يخشى التفكير حتى يعرف ماذا يفكر فيه زملاؤه، وبذلك تصبح الأفكار غير العادية أو الأصيلة أو المبتكرة سبباً لضغط زملائه نحو التطابق والمواءمة والقرب من الامتثال مثلهم، وهذا معوق رئيسي للتفوق.

ورغم ذلك فإن المهارات الاجتماعية عند المتفوقين فى حاجة إلى دراسات مستفيضة خاصة بعد تلك النتائج التى توصلت إليها دراسة فيلد Filed 1998 وتوصلت إلى أنه رغم قدرة هؤلاء المتفوقين على تكوين العلاقات الاجتماعية وشعورهم بأنهم متميزون فى المهارات الاجتماعية والأكاديمية إلا أنهم دائما ما يشعرون بأنهم أقل سعادة من الطلاب غير المتفوقين الذين لا يقيمون أنفسهم اجتماعيا وأكاديميا. وهذا يتفق مع ما ذكره ستيفن Stephen 2000 في أن بعض المهارات الاجتماعية مثل مهارة التنافس الذى يحدث بين هؤلاء المتفوقين من أجل الوصول إلى نتائج أفضل قد يؤدى إلى ظهور بعض الاضطرابات الاجتماعية لديهم.

مشكلة الدراسة:

سعت الدراسة إلي الوصول للإجابة عن التساؤل الآتي: –

 هل هناك فروق بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في الذكاء الوجداني وأساليب مواجهة الضغوط النفسية والمهارات الاجتماعية (التعاون، التنافس، الصداقة، الإيثار)؟ وهل توجد علاقة دالة إحصائيا بين الذكاء الوجداني وأساليب مواجهة الضغوط النفسية والمهارات الاجتماعية عند كل من الطلاب المتفوقين والطلاب العاديين؟

أهمية الدراسة:

1 ـ تنطلق أهمية الدراسة الحالية من كونها تهتم بالمتفوقين دراسياً حيث يعد هؤلاء المتفوقون الثروة الحقيقية للمجتمعات المختلفة فهم قاطرة الأمم نحو التقدم والرقي.

2 ـ الاهتمام بالطلاب فى مرحلة المراهقة (المتفوقين دراسياً والعاديين) نظراً لخطورة هذه المرحلة وما قد يترتب عنها من اضطرابات نفسية عديدة.

هدف الدراسة:

دراسة الفروق بين المتفوقين دراسيا والعاديين فى بعض المتغيرات النفسية والاجتماعية المتمثلة فى (الذكاء الوجدانى، الضغوط النفسية، المهارات الاجتماعية) وذلك لدى الطلاب المراهقين فى دولة قطر، والكشف عن العلاقة بين هذه المتغيرات.

حدود الدراسة:

{أ} منهج الدراسة المتبع: هو المنهج الوصفي المقارن.

{ب} عينة الدراسة: الطلاب المتفوقون والعاديون الذكور ممن تتراوح أعمارهم بين (15 – 17) عاماً في مدارس دولة قطر وتتكون العينة من:

•     (100) طالب متفوق دراسياً (من شعبة العلمي وشعبة الأدبي).

•     (100) طالب عادي دراسياً (من شعبة العلمي ومن شعبة الأدبي).

{ج} أدوات الدراسة:

1- مقياس الذكاء الوجداني متعدد العوامل (إعداد: علاء الدين كقافي، فؤاد الدواش، 2006)

2- مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية.

(إعداد: فاروق سيد عبد السلام ومحمود عطية 2002)  

3- مقياس المهارات الاجتماعية      للمراهقين. (إعـداد: الباحــث)

{د} الأساليب الإحصائية

يقوم الباحث باستخدام الأساليب الإحصائية التالية لمعالجة البيانات واختبار الفروض: –

– اختبار ت T. test.

– معامل الارتباط بيرسون.

فروض الدراسة:

الفرض الأول:

 لا توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب المتفوقين دراسيا ومتوسط درجات الطلاب العاديين علي مقياس الذكاء الوجداني وأبعاده الفرعية.

الفرض الثاني:

      لا توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب المتفوقين دراسيا ومتوسط درجات الطلاب العاديين علي مقياس مواجهة الضغوط النفسية وأبعاده الفرعية.

الفرض الثالث:

      لا توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب المتفوقين دراسيا ومتوسط درجات الطلاب العاديين علي مقياس المهارات الاجتماعية وأبعاده الفرعية.

الفرض الرابع:

توجد علاقة دالة إحصائيا بين الذكاء الوجداني والمهارات الاجتماعية وأساليب مواجهة الضغوط النفسية عند كل من الطلاب المتفوقين والطلاب العاديين.

نتائج الدراسة:

نتائج الفرض الأول:

1-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس الذكاء الوجداني في بعد إدراك الوجدان.

2-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس الذكاء الوجداني في بعد استيعاب الوجدان.

3-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس الذكاء الوجداني في بعد فهم الوجدان.

4-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس الذكاء الوجداني في بعد إدارة الوجدان.

نتائج الفرض الثاني:

1-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية في بعد التحليل المنطقي.

2-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية في بعد إعادة التقييم الإيجابي.

3-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية في بعد البحث عن المساعدة.

4-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية في بعد أسلوب حل المشكلات.

5-   وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية في بعد الإحجام المعرفي في اتجاه الطلاب المتفوقين.

6-   وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية في بعد الإذعان والاستسلام في اتجاه الطلاب العاديين.

7-   وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية في بعد البحث عن الإثابة البديلة في اتجاه الطلاب المتفوقين.

8-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسياً والطلاب العاديين في مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية في بعد التنفيس الانفعالي.

نتائج الفرض الثالث:

1-   عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسيا والطلاب العاديين علي مقياس المهارات الاجتماعية في بعد التعاون.

2-   وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسيا والطلاب العاديين علي مقياس المهارات الاجتماعية في بعد التنافس في اتجاه الطلاب المتفوقين دراسياً.

3-   وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسيا والطلاب العاديين علي مقياس المهارات الاجتماعية في بعد الصداقة في اتجاه الطلاب العاديين.

4-   وجود فروق دالة إحصائيا بين الطلاب المتفوقين دراسيا والطلاب العاديين علي مقياس المهارات الاجتماعية في بعد الإيثار في اتجاه الطلاب العاديين.

نتائج الفرض الرابع

1- وجود علاقة دالة إحصائيا بين مقياس الذكاء الوجداني وأبعاده، مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية وأبعاده الفرعية، مقياس المهارات الاجتماعية وأبعاده الفرعية عند كل من الطلاب المتفوقين.

2- وجود علاقة دالة إحصائيا بين مقياس الذكاء الوجداني وأبعاده، مقياس أساليب مواجهة الضغوط النفسية وأبعاده الفرعية، مقياس المهارات الاجتماعية وأبعاده الفرعية عند الطلاب العاديين. 

Spread the love
آخر الأخبار
التعلم المدمج  Blended Learning استخدام الكمبيـوتر في تعليم الموهوبيـن والمتفوقـين دراسة مقارنة لمدرسة المستقبل في بعض الدول المتقدمة وإمكانية الإفادة منها في جمهورية مصر العربية- منى عبد الحليـم مرسـى م... مدى إمكانية استفادة الاقتصاد المصري من التجربة الصينية في مجال الابتكار التكنولوجي- عزت عبد العزيز ياسين عين شمس التجـار... فعالية برنامج قائم على المحاكاة الكمبيوترية فى فهم المفاهيم العلمية، وتنمية كل من التفكير الابتكارى، وبعض مهارات التفكير... الدعم التنظيمي للمعلمين والبيئة الابتكارية بالمدرسة الثانوية العامة في ج. م. ع- دراسة تحليلية- - غادة محمد عبد السلام عي... الفروق بين المحرومين وغير المحرومين من الوالدين في كل من التفكير الابتكاري وديناميات الشخصية لدى أطفال ما قبل المدرسة- ... فاعلية استراتيجية التعلم المتمركز حول المشكلة فى تنمية التحصيل و التفكير الابتكارى و الاتجاه نحو العمل التعاونى فى مادة ... فعالية استخدام نموذج التعلم البنائي في تنمية الحس العددي والتفكير الابتكاري في الرياضيات لدى تلاميذ الصف الخامس الابتدائ... المتجر الالكتروني