المركز العربي لدراسات الموهبة والابتكار n1421d@hotmail.com

د. نوره السليمان

وبهدف تسهيل مهمة القارئ فقد تم استخلاص أهم النتائج لخصائص وسمات الطلبة المتفوقين والموهوبين من الأبحاث والدراسات المتعددة في هذا المجال, بغرض الوصول إلى معرفة شاملة وواضحة لتلك الخصائص والسمات والتي تم تصنيفها على النحو التالي:

  1. الخصائص الجسمية.
  2. الخصائص العقلية.
  3. الخصائص الغير معرفية.
    أولاً: الخصائص الجسمية:
    تعددت الدراسة والأبحاث حول خصائص المتفوقين والموهوبين الجسمية منذ وقت مبكر. وقد أكد جالتون ( 1869م ) على تأثير العوامل الوراثية على مختلف جـوانـب النـمو حـيث قـام بعـمـل دراسة تتبعيه لعينة مكونه من ألف شخص تنتمي إلى ( 300 ) أسرة و أظهرت النتائج أن هناك تشابهاً ملحوظاً لهؤلاء الأفراد في النواحي الجسمية والعقلية للعائلات والأسر التي ينتمون إليها خلال الأجيال المتعاقبة.
    وأوضحت دراسة كل من تيرمان ( 1925م ) وترمان و اودين ( 1947م, 1959م ) و هولنجوورث ( 1943م، 1926م ) تشابهاً للخصائص الجسمية للمتفوقين والموهوبين. وأكدت تلك الدراسات أن مستوى النمو الجسدي والصحي والرياضي للمتفوقين والموهوبين يفوق أقرانهم من العاديين في مستوى الذكاء. فالطفل المتفوق أو الموهوب يتميز في مرحلة الطفولة المبكرة بالمشي المبكر, أي قبل العاديين بحوالي ثلاثة أشهر ونصف. والنطق بكلمات ومفردات في عمر أصغر من أقرانه, ولديه قدرة على مسك الأشياء بإتقان كالتعامل مع الأدوات الدقيقة ويكون في عمر السنتين تقريبا وتظهر لديه قدرة حركية عالية مثل الحركة السريعة, القفز, الركض. كما أنه يتمتع بقسط وافر من الحيوية والنشاط يستمر لفترات طويلة. و أظهرت دراسة تيرمان ( 1935م ), ودراسة هولنجوورث ( 1942م ) ( تيرمان وأودين, 1947م ). أن الأطفال ذوي التفوق والموهبة يتميزون بالآتي من الناحية الجسمية:
    1) أكثر وزناً عند الولادة.
    2) ظهور الأسنان لديهم في وقت مبكر.
    3) تفوقهم على أقرانهم في النطق والكلام في أعمار مبكرة.
    4) تفوقهم على أقرانهم في المشي المبكر.
    5) زيادة في الطول وقوة البنية في مرحلة الطفولة.
    6) يصلون إلى مرحلة البلوغ في عمر أصغر من العاديين.
    7) مستوى عالي من اللياقة والقوة البدنية.
    8) يتميزون بقسط وافر من الحيوية والنشاط خلال مراحل نموهم.
    9) الصحة الجيدة والطاقة العالية لممارسة الألعاب الرياضية والأعمال اليدوية.
    10) ندرة الأمراض لديهم وتقل بينهم الأمراض المعدية والضعف العام والإصابات وسوء التغذية.
    11) تقل بينهم العيوب الحسية والأمراض العصابية مقارنة بالأطفال العاديين.
    12) فترة النوم والاسترخاء تطول لديهم مقارنة بالعاديين وتستمر معهم إلى مراحل الرشد.
    13) قد تظهر زيادة في الوزن لدى البعض من الموهوبين أو المتفوقين وذلك نتيجة للانهماك في العمل الفكري والابتعاد عن الأنشطة الرياضية, فتظهر لديهم زيادة في الوزن تتراوح بين اثنين إلى ثلاثة كيلوجرامات عن أقرانهم العاديين.
    14) الخلو من عيوب النطق والكلام, ويظهر لديهم تقدم في نمو العظام.
    15) طول ووزن أكبر خلال فترة المراهقة وقدرة حركية عالية السرعة.
    16) يتميزون بتنفس سليم ونادراً ما تظهر لديهم حالة صداع.
    ولقد أكدت هولنجوورث ( 1936م ), أن هؤلاء الأطفال المتفوقين والموهوبين على الرغـم من زيادة الـوزن لـديهم إلا أنهم يتميزون بخـفة إدارة الأعمال وحركة أكثر من زملائهم الأقل ذكاءً منهم ولكن عموماً إن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يتميزون بالبنية الجسمية المتناسقة والوضع الصحي المتوازن.
    وكما أشارت الدراسات أن التكوين الجسماني والصحي للمتـفـوقين عقـلياً أفـضل مـن التكـوين الجـسـماني والصحي للعـاديين من حيث الطول والوزن والخلو من الأمراض والإعاقات والقصور الحسي. ولا يعني أن الأطفال أو الأشخاص من ذوي الإعاقات لا يتميزون بالذكاء والموهبة, فإن أصحاب الإعاقات الحسية والحركية لديهم مواهب أيضاً فعلى سبيل المثال المفكرة والكاتبة هيلين كيلر على الرغم من أنها صماء وعمياء ولديها شلل إلا أنها اشتهرت من خلال أفكارها وكـتاباتها بمساعدة المربية المرافقة لها. وكذلك فرانكلين روزفلت الرئيس الأمريكي الأسبق فقد كان مصاباً بشلل الأطفال ولكن لم يمنعه ذلك من القيام بأعباء الرئاسة الأمريكية. ولهذا يجب التنويه هنا على أن التفوق العقلي المصاحب للبنية الجسمية السليمة والصحة العامة قد لا ينطبق على كل طفل متفوق أو موهوب, و أظهرت دراسة لايكوك وكايلور ( 1964م ), عدم وجود فروق جوهرية ذات دلالة إحصائية للنواحي الجسمية للمتفوقين وغير المتفوقين من الجنسين الذكور والإناث. وقد أرجع بعض العلماء تلك الفروق التي تتضح بين التفوق العقلي والسلامة الجسدية والصحية إلى العوامل المحيطة بالفرد كالاقتصادية والاجتماعية للأسرة التي نشأ فيها الفرد.

ثانياً: الخصائص العقلية:

  1. النمو العقلي:
    إن النمو العقلي للمتفوقين والموهوبين الصفة الهامة السائدة و الأساسية التي من خلالها يتم التعرف عليهم, والذكاء كما ذكرنا في الفصل الثاني هو نتيجة للتفاعل بين العوامل الوراثية والبيئة. وإن الشكل الأساسي لتنظيم العمليات العقلية يتكون منذ الولادة, فعند ولادة الطفل, فإن دماغه يحتوي على عدد من الخلايا تتراوح بين ( 100 ) إلى ( 200 ) بليون خلية دماغية، وخلال مراحل النمو فإن تلك الخلايا تتطور وتنمو وتصبح أكثر تميزاً وتفرداً, ويؤكد العلماء أنه بقدر استخدام تلك الخلايا ووضعها موضع التطبيق بقدر ما تميز الفرد بقدرة ذهنية متفردة, ولكن للأسف إن ( 5% ) فقط من القدرة للخلايا الدماغية المتعددة الموجودة لدينا يتم استخدامها في مختلف مناشط الحياة. ولهذا فإن القدرة الذهنية لتعتبر من أهم الخصائص التي ينبـغي رعايتها والاهتمام بها والنـظر إليـها فـي عملية التخطيط للبرامج والأساليب التعليمية. إن ما يميز الطفل المتفوق أو الموهوب هو المستوى العالي للقدرة العقلية وتعدد المواهب. حيث يبدو أسرع في نموه العقلي من الأطفال العاديين بمعدل ( 1.3 ) مقارنة بالنمو العقلي للطفل العادي وهو الواحد الصحيح, فالنمو العقلي للطفل المتفوق والموهوب يتعدى ويفوق عمره الزمني, بينما العمر العقلي للطفل العادي يساوي في نموه عمره الزمني, هذا يتمثل في نسبة الذكاء للمتفوقين عقلياً. وهناك اتفاق أن ( 130 ) درجة ذكاء، بانحرافين معياريين فوق المتوسط هو الحد المناسب لتحديد بداية التفوق العقلي, وهو الحد الفاصل بين المتفوقين عقلياً وبين الشخص العادي على إحدى الاختبارات اللفظية الفردية. كما أكد سيلفرمان ( Silverman, 1997 ), أن التطـور العقـلي للمـوهـوب يتجـاوز عـمـره الزمـنـي والنضج الجسدي, وذكر بياجيه ( Piaget, 1958 ) أن الأطفال المتفوقين والموهوبين يتميزون بقدر عالٍ و متسارع من النمو العقلي مما ينعكس على زيادة نسبة الذكاء لديهم, فهم يظهرون قدر من التفكير المجرد ويتزايد ويتعقد بوجود مفاهيم متعددة مما يؤدي إلى تنوع العملية الذهنية في حل المشكلات والتفكير المعقد ( Benbow, 1997,1998 & Minor ).كما أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين من الصغار غالباً ما يظهر تفوقهم في معظم المواد الدراسية فتفوقهم لا يقتصر على مادة محددة ولكن التفوق لديهم في مختلف المواد الدراسية. وقد أكد تيرمان واودين ( 1947م ) من خلال دراستهم لعينة من المتفوقين والموهوبين أن تفوق هؤلاء الموهوبين قد يستمر لمراحل متقدمة وقد يحتفظون بتفوقهم لسنوات طويلة حيث أنهم التحقوا بالدراسة الجامعية وتفوقوا فيها, وأكدت الدراسة أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين قد يظهر البعض منهم تفوقاً في المواد والموضوعات التي تتطلب تفكيراً مجرداً أكثر من الموضوعات التي تعتمد على النواحي العملية ولهذا قد تختلف درجة إجادتهم من مادة لأخرى مما ينعكس على تحصيلهم الدراسي وقد يظهر البعض منهم تفوقاً في الحساب واللغة أكثر من المواد الأخرى.
  2. القدرة على فهم واكتساب اللغة:
    إن الطفل المتفوق والموهوب يتميز بتعلم اللغة وفهمها, حيث تعتبر من الخصائص الدالة على التفوق والموهبة في وقت مبكر من عمر الطفل ومن الخصائص الأولوية في الظهور والتي تتضح في النمو السريع في اكتساب اللغة, فيظهر لديهم التعبير اللفظي لتفسير ما يدور حولهم, فتصبح لديهم من الكلمات والمفردات مما يساعدهم على إجراء العمليات الذهنية المجردة وتكوين مفاهيم أخرى معقدة, ومعالجة الموضوعات وحل المشكلات, وتكوين بناء معرفي يساعدهم على فهم العلاقات والترابطات للموضوعات المتعددة. وقد أشار جاكسون ( Jackson,1988 ), أن الأطفال المتفوقين والموهوبين يبدؤون الحديث في مرحلة عمرية مبكرة مقارنة بالأطفال العاديين, ويمكن أن يتعلموا اللغة بأنفسهم من خلال الاتصال والاحتكاك بالبيئة المحيطة بهم وتتضح مهاراتهم اللغوية من خلال الاستيعاب والفهم لمفردات متعددة وضرورية, ولديهم القدرة على تمييز الفروق الدقيقة في اللغة وخاصة المفردات التي تتسم بالمعاني المعقدة مستخدمين ألفاظاً وكلمات غير متـداولة في فئتهم العمرية, ولديهم القدرة على التحكم وبشكل دقيق في مفردات اللغة, فهم يتميزون بنوعية الألفاظ التي يختارونها ويستخدمونها, ومعدل النمو اللغوي لديهم أكبر من أقرانهم من العاديـين, مما يمكـنهم من التعـبير عن أفكـارهم والتوسع في محادثاتهم ومناقشاتهم, ومن خلال طلاقتهم اللغوية, وتظهر قبل التحاقهم بالمدرسة, والبعض من هؤلاء المتفوقين والموهوبين الصغار قد يطلبون المساعدة من آبائهم وأمهاتهم لتتبع الكلمات لقراءتها في الصحف والمجلات التي يطلعون عليها ويقومون بمحاولات مبدئية من طرفهم لتهجئة الحروف والكلمات. وبما أن معدل النمو اللغوي لديهم أكـبر من أقرانهم العاديين, لذا فهم أقدر على استخـدام الكلمات وتكوين الجمـل وتحليلها, ولديهم اهتمام بمعرفة المزيد من الكلمات وخاصة النادرة, مما يدفعهم إلى إنشاء قوائم وتصنيفات للجمل والكلمات واستخدامها في جمع المعلومات, فهم باستمرار في حالة تصحيح للمعلومات والبيانات التي تعلموها واكتسبوها مما يزيد من خصوصيتهم اللغوية ويجعلهم يتميزون بطلاقة لغوية وفكرية تفوق أقرانهم و أظهرت دراسة كل من تيرمان وأودين ( Terman & Odin, 1947 ), لعدد ( 81 ) موهوباً وموهوبة ممن تعدت نسبة ذكائهم (170 ) درجة على مقياس ستانفورد بينيه للذكاء أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين أظهروا تفوقاً عالياً في الأعمار الثالثة والخامسة في القدرة على القراءة والاستيعاب لما يقرؤون مقارنة بالأطفال الأقل ذكاءً من المتفوقين والموهوبين لمن يصل ذكاؤهم من ( 130 ) إلى أقل من (170 ) درجة ومن هم أكبر منهم سناً من حيث استخدام الجمل التامة, وأكدت دراسة تيرمان ( 1954م ) أن أحد الأطفال المتفوقين في الدراسة لديه وصل مستوى أدائه في الاختبارات اللغوية إلى مستوى طفل عمره الزمني ست سنوات ونصف بينما عمر ذلك الطفل الفعلي هو سنتان وثلاثة أشهر. ونظراً لما يتميز به هؤلاء المتفوقون والموهوبون من مواهب وقدرات هم مولعون وشغوفون بالقراءة لإشباع تلك المتطلبات لقدراتهم العقلية, فلديهم ميل وحب القراءة وخاصة الكتب لمن هم أكبر منهم سناً فيميلون إلى تعلم القراءة في سن مبكر وقد يتعلمونها بأنفسهم تلقائياً من خلال التهجئة والتكرار, فيقرؤون بنهم وبشدة في الأعمار المبكرة أكثر من المراحل التالية وخاصة فترة المراهقة حيـث تقـل فيها قراءتهم لانشغالهم بالنشاطات وتعدد وسائل الترفية والجذب مثل برامج الأنشطة الرياضية والتلفزيونية والترفيهية وغيرها من الوسائل. ويذكر تيرمان ( 1954م ) أن كمية القراءة للطلبة المتفوقين والموهوبين تتضاعف في الأعمار الثامنة والتاسعة عن أقرانهم العاديين, ولكن تبدأ بالتناقص في مرحلة المراهقة ومن ثم تعود في مرحلة الرشد أكثر كثافة وعمقاً وانتقاء. وهؤلاء الصغار من المتفوقين والموهوبين يجدون في القراءة متعة وخبرة تتحدى عقولهم وتشبع رغباتهم للقيام بمتطلبات العمليات العقلية المتنوعة والتي تعـتمد عـلى تلك المعلومات والبيانات المستقاة من قراءاتهـم المتـنوعة. فهي تساعـدهم على زيادة طلاقتهم اللغوية ومعرفة المزيد من المفردات اللفظية كما يجعلهم أكثر مقدرة عن التعبير عن أنفسهم وعن الأشياء من حولهم وإيجاد العلاقـات بـين مخـتلـف المواضـيع التي تشغل تفكـيرهم. فالقراءة تساعدهم على الفهم السريع وتكوين ارتباطات منطقية. وهؤلاء الصغار من المتفوقين والموهوبين يستمتعون بما يقرؤون, ويقرؤون بسرعة عالية والذاكرة القوية لديهم تساعدهم على الاحتفاظ بما قرؤوه بالقيام بالأعمال الذهنية الصعبة وقد أشار تيرمان في دراسته أن هؤلاء الأطفال من المتفوقين والموهوبين لديهم قدرة فائقة في سرعة القراءة مما يساعدهم في النمو اللغوي ويكسبهم محصولاً لغوياً نتيجة لما يتميزون به من مهارة عالية في القراءة وأن مستواهم في القراءة يفوق أقرانهم بسنتين إلى أربع سنوات وهم يفضلون قراءة الموضوعات التي تتطلب تفكيراً مجرداً ومعقداً على الموضوعات العملية المعتادة ( Terman,1925 ). فيصبح لدى هؤلاء الأطفال من المتفوقين والموهوبين كماً هائلاً من الكلمات المتعددة من خلال تلك القراءات المتنوعة ومع مرور وتكرار القراءة يدركون مفاهيم أكثر تعقيداً وأكثر تجريداً, فيميلون إلى التحدث بشكل سريع وبشكل مستمر وخيالهم يتصف بالنشاط والحيوية.
  3. القدرة التذكرية:
    إن الأطفال المتفوقين والموهوبين يتميزون بذاكرة قوية وخيال خصب مما يوفر لهم ويساعدهم على إنجاز مختلف العمليات العقلية الصعبة فالذاكرة القوية لدى المتفوق والموهوب تساعده على طرح الأسئلة وفهم العلاقات المتعددة مما يساهم في مساعدته على التعلم السريع والاستخلاص والاستدلال والتوصل إلى النتائج بطريقة سريعة ومتقنة، وهذا يتطلب من المعلم التدخل المدروس وذلك لمساعدة المتفوق والموهوب على تحليل تلك العملية التي قام بها والخطوات التي مر بها خلال مرحلة التفكير السريع. فقدرته على الفهم والإدراك السريع تستند على ذاكرة قوية منظمة. فهو في حالة دائمة من المعرفة للأسباب والأحداث والمواقف, أفكاره متسلسلة ومنظمة ويسهل صياغتها، ولدى المتفوق والموهوب طاقة عالية لاستقصاء الحقائق من البيئة المحيطة وتخزينها بشكل منظم ودقيق، لديه عدد من الطرق والخطط الإستراتيجية لمعالجة تلك البيانات المخزونة في الذاكرة ويعود ذلك لكيفية الترميز للمعلومات وتجهيزها وتنظيمها وطريقة استدعائها سواء من الذاكرة طويلة أو قصيرة المدى.
  4. القدرة على التفكير الاستنتاجي :
    أظهرت الدراسات أن للطفل المتفوق والموهوب قدرة على التحليل المنطقي السريع والقدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية والتوصل من خلالها إلى استنتاجات للمعاني والموضوعات التي يتم فهمها من خلال تحليلها, وهو لا يقبل المسلمات المتعارف عليها، ولكن هو في حالة دائمة لتحليل ما يصل إليه من معلومات وإيجاد ارتباطات غير تقليدية بين عناصر المعرفة, وإيجاد علاقة بين الأفكار والحقائق التي تبدو غريبة وغير مترابطة ( Terman,1936 ) ( Hollingworth,1942 ). ولهذا نرى الطفل المتفوق والموهوب كثير الأسئلة والاستفسار عن الأسباب وراء كل حادثة أو سلوك, فقدرته على التفكير المنطقي التحليلي تدفعه دائماً إلى ربط وتحليل المعلومات المستقاة من الأسئلة المتعددة ومحاولة إيجاد تفسيرات للمواضيع التي يسأل عنها وأن تكون مقنعة عند إجراء عملية التفكير التقويمي عليها.
  5. القدرة على التفكير الاستدلالي:
    ويتميز المتفوق والموهوب بقدرة على الاستدلال وفهم وإدراك العلاقات, حيث يضع القوانين والقواعد والتي تتطلب تفكيراً استدلالياً قائماً على الاستنباط وصياغة المفاهيم والتجريد والربط لمختلف العناصر والأفكار, والقدرة على اكتشاف القاعدة والاستقراء للتكوينات والارتباطات الصعبة والخفية وإيجاد وتكوين علاقات جديدة, قد تبدو متناقضة في بداية الأمر ويساعده في ذلك السرعة في التفكير وفهم العلاقات والارتباطات ولهذا نجد بعض الطلبة من المتفوقين والموهوبين يطرحون بعض الأسئلة أثناء شرح الدرس, ولا يتلقون الإجابة عليها مباشرة من المعلم ولكن بعد المضي في الدرس والانتهاء منه يستوعب المعلم سؤال الطالب فيجيب عنه ولكن يكون الجواب على سؤاله جاء متأخراً, ولن يستفيد منه الطالب بالشكل المطلوب وذلك لأن العملية الذهنية والقائمة على الاستدلال التي أراد لها تلك المعلومات قد تبدلت وجاءت عمليات أخرى متسارعة, فهو يتميز بالسرعة في معالجة المعلومات والتسلسل والتعقيد في صياغتها وتركيبها.
  6. القدرة الحسابية العددية:
    يظهر لدى الطفل المتفوق والموهوب وفي سن مبكرة القدرة على التعـامل مع الأرقـام والأعـداد, فيبدأ العدَّ رياضياً بأجزاء العشرات, وإجراء العمليات الحسابية مثل الطرح والجمع واستخدام الأرقام التي تتكون من عددين وهو تقريباً في عمر السنتين, فيظهر لديه الميل إلى الأشياء التي يستخدم فيها الأرقام والعدَّ, وربط الأرقام مع بعضها, واستخدام الاستدلال الحسابي. ويبدأ يشكل في ذهنه معلومات ومفاهيم للأعداد والأرقام, وكيفية التعامل معها, ويكون لديه طرق لإجراء العمليات الحسابية خاصة به لا يعرفها الآخرون للوصول إلى نتيجة من عملية الجمع أو الطرح وإيجاد الحلول السريعة, وقد يتوصل إلى الإجابة السريعة والصحيحة بدون معرفة الطريقة التي توصل بها إلى تلك الإجابة. وقد تحول بعض الجوانب من تزامن القدرة الذهنية والحركية وذلك بسبب تفوق نمو الجانب العقلي على النواحي الجسدية, فقد لا يتمكن من الإمساك بالقلم وكتابة الأرقام بطريقة سليمة في عمر مبكر لعدم مواكبة النمو الحركي للنمو الذهني ووجود التفاوت بين التآزر الحركي والبصري.
  7. القدرة على التفكير الإبداعي:
    يتميز هؤلاء المتفوقين والموهوبين بالتفكير المبدع وإيجاد الارتباطات بين الأفكار والأشياء والمواقف بطريقة جديدة, وطرح العديد من الاحتمالات والنتائج والأفكار ذات الصلة واستخدام البدائل والطرق المختلفة لحل المشكلات, فهم يتميزون بطلاقة في الأفكار وتعددها وحل المشكلات بطريقة غير مألوفة, فهم يوجدون أفكاراً واستجابات متعددة وجديدة. وتظهر عليهم القدرة على تقييم ونقد تلك الأفكار وإيجاد أوجه القصور والنقص من خلال استخدام النقد البناء الموضوعي القائم على التحليل لمواجهة المواقف المختلفة.

ثالثاً: الخصائص غير المعرفية:
إن السمات أو الخصائص غير المعرفية ليست ذات طبيعة معرفية ذهنية وهي تشمل كل ماله علاقة بالجوانب الشخصية العاطفية والاجتماعية والانفعالية ولا يمكننا الفصل بين العوامل المعرفية العقلية والانفعالية أو فصل التفكير عن النواحي العاطفية والشخصية. وجاء الفصل لهذه المتغيرات بهدف دراستها وتحليلها ومعرفة الثغرات التي قد تحدث نتيجة إغفال إحدى الجوانب من هذه المتغيرات عن الجانب الآخر. إن تقدم الطفل المتفوق والموهوب في الجوانب العقلية والمعرفية لا يعني تفوقه في الجوانب الانفعالية والاجتماعية، فهما قد لا يسيران في نموهما جنباً إلى جنب, مما يستدعي مراعاة ذلك عند التعامل مع هؤلاء المتفوقين والموهوبين. ولقد تعددت الدراسات التي تنـاولـت الخـصائـص والسـمـات الشخـصيـة الانفعـالـية والاجـتماعية للمتفوقين والموهوبين منها ما جاءت نتائجها عن طريق أبحاث ودراسات طولية تتبعيه امتدت لعدة سنوات ومنها ما اعتمدت نتائجها على دراسات وأبحاث وصفية.
وكما ذكرنا سابقا أن وجود هذه الخصائص الانفعالية أو الاجتماعية لا تؤكد وجود التفوق والموهبة بشكل قاطع ولا يعني عدم وجود هذه الخصائص أو السمات عدم وجود التفوق والموهبة, وهذه الخصائص والسمات ما هي إلا أحد المؤشرات للتفوق أو الموهبة وليس مؤكداً حتميا لوجودها. ولقد أكدت الأبحاث أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يتميزون بخصائص وسمات تختلف في نوعها وحدتها تبعاً لمستوى الذكاء ( Terman&Oden,1947 ) ( Hollingworth,1942 ) ( Gross,1993 ) وأنه لابد من مراعاة أنه ليس من الضروري أن تنطبق هذه الخصائص والسمات على كل المتفوقين والموهوبين فقد تختلف لديهم نتيجة للعوامل الثقافية والتربوية والتعليمية التي يتم تربيتهم في محيطها. ومن أهم الخصائص غير المعرفية الآتي:
1) الثقة بالنفس:
إن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يتميزون بقدر عالٍ من الاعتزاز بالنفس والثقة بالأعمال التي يقومون بها بدون تردد ويظهـر ذلـك من خلال الإصرار والمثابرة عـلى الانتهاء من الأعمال بدون أن يتعرضوا للإحباط أو التراجع, فإن لديهم إرادة قوية مع ضبط النفس وهم يبادرون بالأعمال وبذل الجهد وطرح حلول للمشاكل والمواقف والتي يعتبرها الآخرون تدخلاً ويصفونها بالتحدي من قبل هؤلاء المتفوقين والموهوبين وعدم امتثالهم وخضوعهم للأوامر والتعليمات, ولكن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يصفون سلوكهم أنه يبحث عن الموضوعية والأمانة والعدل والإخلاص في العمل وليس انتهاكاً أو تعدياً على صلاحيات الآخرين. إن المستوى العالي بالثقة في النفس تدفع المتفوق والموهوب إلى الاستقلال بأفكاره ومفاهيمه وأعماله, ويشعر أنه من يتخذ القرارات وخاصة المتعلقة بحياته (Milgram,1990 ), وهذا التحكم الداخلي والثقة فيما يعتقده من أفكار وآراء تدفعه إلى إجراء التعديل المطلوب على التجارب التي يخوضها والمعلومات التي يستقيها من حوله وهو لا ينتظر توجيهاً أو تعديلاً من أحد من حوله, ولكن لديه الانضباط والتحكم الداخلي الكبير والتعلم من أخطائه والاستفادة منها في تجاربه اللاحقة.

2) الشعور بالمسؤولية:
وهؤلاء المتفوقون والموهوبون أهل للثقة والاعتماد عليهم, فتظهر لديهم المقدرة على تحمل المسؤولية والمخاطر المترتبة عليها, وتحمل المواقف الغامضة, والاستمرار في المهام الملقاة على عاتقهم والإصرار على إنهائها وحل المشاكل المرتبطة بها. ولديهم إرادة قوية لا تحبط بسهولة, ويملكون القدرة على تحمل النقد من الآخرين دون أن يشعروا بالغضب أو الإحباط. لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين شعور عالٍ بالانضباط والإحساس بالمسؤولية مما ينعكس على تصرفاتهم والقيام بالأعمال المنوطة بهم دون متابعة أو مراقبة من حولهم من آباء وأمهات ومعلمين. إن الشعور بالمسؤولية يشكل عاملاً هاماً وضرورياً لتحقيق النجاحات والتفوق للموهوب في حياته المستقبلية. وفي حالة الإخفاق أو عدم تحقيق النجاح المطلوب فإنه يعزو ذلك الإخفاق إلى العوامل الداخلية الخاصة به ويلوم تقصيره من بذل المجهود المطلوب لتحقيق النجاح, ولا يلجأ إلى لوم الأخرين من معلمين وآباء وأمهات في حالة إخفاقه أو يعزو فشله إلى صعوبة المادة العلمية. وهذا بالطبع ناتج من شعوره بالمسؤولية والانضباط والتحكم تجاه ما يقوم به من أعمال وإنجازات, وهو بعكس الطفل الأقل منه ذكاءً وموهبةً فإنه لا يشعر بالمسؤولية تجاه إخفاقاته وفشله ولا يعتمد على الانضباط الداخلي ولكن دائماً هو تابع للأوامر والتعليمات من قبل المحيطين به فهو يعتمد في انضباطه على العـوامل الخارجية, وفـي حـالة الفـشل فإنه يعـزو ذلـك الإخفاق والفشل الذي حصل له إلى المحيطين به, فهو لا يشعر بالمسؤولية تجاه تصرفاته وتحمل مسؤوليتها ( Milgram, 1990 ).

3) القيادة:
نظراً لما يمتلكه المتفوقون والموهوبون من قدرات مثل القدرة على التعبير وحل المشكلات ولما يتميزون به من ثبات انفعالي وثقة عالية بالنفس والنظرة الثاقبة والبعيدة للأمور والشعور بالمسؤولية والاستقلالية فيما يطرحونه من آراء وأفكار, مما يـؤدي إلى امتلاك القـدرة في التأثـير عـلى الآخـرين, والقدرة على إقناعهم وتوجيههم وقيادتهم. ويذكر كل من تيرمان ( 1936م ), وتيرمان وأودين ( 1947م ), أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين ممن تتراوح نسب ذكائهم من ( 120 ) إلى ( 150 ) درجة على مقياس ستانفورد بينيه يميلون إلى قيادة زملائهم, ويعملون بثقة أكبر ومثابرة لإنجاز المهام المتعلقة بهم. فهؤلاء المتفوقون والموهوبون هم من أكثر الأفراد قدرة على القيادة, وذلك لما يتمـتعـون به من صـفات تؤهـلهم لذلـك مـثل القـدرة على التكيف الاجتماعي وتطوير العلاقات مع الآخرين. ومن جهة أخرى لم تتضح هذه الخاصية للقيادة لدى الأفراد ممن تزيد نسبة ذكائهم عن ( 170 ) درجة على مقياس الذكاء حيث تنعدم لديهم الرغبة في القيادة, ويفضلون العمل الاستقلالي والانعزالي. وتذكر هولنجوورث ( 1942م ), وجروس ( 1992م ), أن انعدام الرغبة في قيادة الجماعة لدى مرتفعي الذكاء يرجع بشكل كبير إلى العوامل والأساليب التربوية والتنشئة الاجتماعية وطرق التعامل والمواقف السلبية المثيرة للإحباط التي يتعرض لها هؤلاء المتفوقون والموهوبون خلال مراحل نموهم, وعدم تلقي الرعاية والاهتمام لإشباع حاجاتهم ومقابلة سماتهم وخصائصهم الأساسية.

4) الدافعية:
تعتبر سمة الدافعية من أهم الخصائص المرافقة للتفوق والموهبة. ولقد اعتبرها رنزولي ( Renzulli,1978 ) أحد المكونات الرئيسية في تعريفه ذو الحلقات الثلاثة ( انظر الفصل الأول ) فالدافعية تتضح في الإصرار والمثابرة والرغبة في العمل لتحقيق الإنجاز والتفوق في أحد المجالات التي تثير اهتمام المتفوق أو الموهوب.
فوجود الدافعية لدى الفرد يدفعه إلى البحث والاستمرار في اكتساب المعرفة والإصرار للوصول إلى مزيد من الإنجاز وتحقيق التفوق سواء كان على مستوى التحصيل الدراسي في المواد الأكاديمية كلها أو بعضها أو التفـوق في أحـد المـواهب بحيث يتميز بها عن أقرانه سواء كانت علمية أو أدبية أو فنية أو حركية أو الوصول إلى اكتشاف أو اختراع معين, بحيث تكون سمة الدافعية والمثابرة والاستمرارية خلف ذلك الإنجاز والتفوق. وأظهرت دراسة تيرمان وأودين ( 1947م ), ورنزولي ( 1977م ), جانييه ( 2003م ), أن هناك علاقة بين سمة الدافعية لدى المتفوق والموهوب والتي تظهر من خلال الإصرار على العمل والمثابرة والرغبة في الاستمرار في المهمة بدون انقطاع وبين تحقيق الإنجاز والتفوق بكافة أشكاله سواء كان على المستوى الدراسي أو في مجال المواهب مثل كتابة القصة أو الشعر أو رسم لوحة أو الوصول إلى معادلة رياضية معينة أو التوصل إلى اختراع أو غيرها من المجالات.
ويؤكد جوان ( Gowan,1957 ), أن سمة الدافعية تشكل عاملاً هاماً في حالات النجاح أو الفشل والإخفاق في التحصيل الدراسي حيث يتطلب سمات وخصائص كالدافـعـية لمرافـقـة التـفـوق والإنجـاز. ويؤكـد جـالاجـر ( Gallagher,1960 ), أن انخفاض الدافعية لدى المتفوقين والموهوبين يعود إلى الظروف البيئية المحيطة بهم وفي الأساليب التربوية والتنشئة الاجتماعية.
5) الاستقرار النفسي:
إن الأشخاص المتفوقين والموهوبين مثلهم مثل غيرهم من العاديين يوجد لديهم مشاعر تجعلهم عينة غير متجانسة في النواحي الانفعالية والنفسية, لكن معظم الدراسات والأبحاث أكدت أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين يتمتع أغلبهم بالسعادة والرضا والاطمئنان وهم أكثر ثباتاً من الناحية النفسية واستقراراً إذا ما توفرت لهم الظروف البيئية المناسبة ولم يكن هناك عوامل خارجية تؤثر على سلامتهم النفسية الداخلية, كوجود ضغوط أو تطفل خارجي يحرمهم من استقرارهم النفسي والعاطفي, فهؤلاء المتفوقين والموهوبين يتصفون بالنضج الانفعالي وضبط النفس ولديهم صحة نفسية تفوق أقرانهم العاديين, وهم ينسجمون مع التغيرات المحيطة بهم بسرعة ولديهم اتزان انفعالي وهدوء نفسي يدفعهم إلى معالجة المشكلات بشكل أفضل بدون الشعور بالاضطراب أو الارتباك.
و أظهرت دراسة تيرمان ( Terman, 1936 ), أن لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين ثبات انفعالي, واستقرار نفسي, وخلو من الأمراض النفسية العصابية والذهانية, ولديهم القدرة على ضبط النفس وتوجيهها. ومن جهة أخرى فإن المتفوقين والموهوبين كغيرهم من العاديين لا يسلمون من الاضطرابات الانفعالية, فقد يتسببون في إحداث المشكلات لأنفسهم وللآخرين, وقد تنتاب البعض منهم حالات من الغضب والرفض والعناد, وبعض الاضطرابات النفسية وعدم الاستقرار والشعور بالاضطراب والقلق والاكتئاب مما قد ينعكس على قراراتهم وأعمالهم. وقد يكون ناتجاً من ردود أفعال المجتمع وطريقة تعاملهم مع هؤلاء المتفوقين والموهوبين وخاصة من ذوي الذكاء العالي ( Hollingowrth, 1942 ) ( Gross, 1992 ).

6) التكيف الاجتماعي:
إن ما يتميز به المتفوقون والموهوبون من مستوى عالٍ من القدرة الذهنية, يكـون عـاملاً هـاماً مساهـماً في التوافـق الاجـتـماعي وتحقيق التكيف للفرد. فبناءً على بعض الدراسات في هذا المجال فإن المتفوقين والموهوبين أكثر اندماجاً في الجماعة وانقياداً للمعايير, فتظهر لديهم روح الصداقة, والميل للتعاون والانتماء والشعور بالمسؤولية الاجتماعية. وقد أكدت دراسة كل من تيرمان ( 1954م ), وكوكس ( 1926م ), ولندسي (1980م ), أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين لديهم قدر عالٍ من التوافق والتكيف الاجتماعي, وهم يتمتعون بشعبية بين أقرانهم, وانفتاحاً وتقبلاً للآخرين, ولطفاً ورغبة في تقبل آراء ومقترحات الآخرين, فلديهم علاقات اجتماعية سليمة بسبب قدرتهم على الانسجام مع الآخرين. ويؤكد كوهين ( Cohen, 1994 ), أن الأطفال المتفوقين والموهوبين يكونون عادة أقدر على التكيف مع محيطهم الخارجي أكثر من العاديين خلال سنوات دراستهم, فلديهم كفاءة وقدرة عالية في النواحي الاجتماعية وهم يحتلون مكانة وقيمة وأهمية مركزية لدى أصدقائهم, وهم يعيشون في أسر أكثر تكيفاً من أسر الأطفال العاديين (Jonkins & Fridman,1991 ).
إن معظم الأفراد المتفوقين والموهوبين هم متوافقين ومتكيفين اجتماعياً وخاصة من تراوحت نسبة ذكائهم بين (130) إلى أقل من (170) درجة على مقياس ستانفورد بينيه للذكاء. وقد أظهرت دراسة تيرمان وأودين ( 1947م، 1959م ), أن ( 5% ) فقط من مجموع العينة الكلية أظهرت سوء التكيف والتوافق الاجتماعي خلال مراحل العمر, بينما بقية العينة أظهرت تكيفا ًوتوافقاً اجتماعياً, وظهر لديهم روح الصداقة والاندماج في الجماعة والامتثال لمعاييرها, والشعور بالرضا والمبادرة في الأعمال والعلاقات, وحضور الاحتفالات, والمناسبات, ولديهم القدرة على كسب الأصدقاء وخاصة من هم أكبر سناً.
ومن جهة أخرى قد نجد بعض المتفوقين والموهوبين يظهر عليهم ضعف في التكيف الاجتماعي, ونجدهم يقاومون الضغوط الاجتماعية والقيم والمعايير ولا يرغبون بالقيود التي قد تحد من حريتهم, وتقيد أفكارهم وآراءهم. وقد أشارت دراسة كل من تيرمان وأودين ( 1947م ) السابقة الذكر، المقارنة لعدد ( 81 ) طفلاً موهوباً ومتفوقاً وصل مستوى ذكائهم إلى ( 170 ) وأكثر على مقياس ستانفورد بينيه بأطفال أقل ذكاءً ممن تتراوح نسب ذكائهم بين ( 130) إلى أقل من ( 170 ) أن هؤلاء الأطفال المرتفعي الذكاء حصلوا على درجات متدنية في مستوى التوافق الاجتماعي وقد اتسمت نشاطاتهم الاجتماعية بالندرة مقارنة بمن هم أقل ذكاءً. فهؤلاء الموهوبون لا يحبذون تكوين علاقات وصداقات وثيقة مع الآخرين حتى لا يلتزموا بها. وكذلك أظهرت دراسة كل من هولنجوورث ( 1942م ), ودراسة جروس ( 1992م ) أن هؤلاء الموهوبين من يزيـد نسـب ذكـائهم عـن ( 180 ) درجـة يظهـر لـديهم ضعـف في العـلاقات مع الآخرين وصعوبة في التكيف وعدم تكوين صداقات أو عدم وجود علاقات اجتماعية ناجحة مع زمـلائهـم على الإطـلاق, وهـم أكـثر عـزلـة وأقـل مشاركة وانسحاباً, فهم لا يكترثون بالنشاطات الاجتماعية التي تضع عليهم القيود للالتزام بها. ويعانون من سوء التكيف وعدم الاستقرار, ولديهم قسوة شديدة في نقد الذات, ويظهر عليهم الغضب والعناد وعدم التخلي عن الرأي بسهولة, ولديهم رغبة في الانعزال وعدم تكوين صداقات وثيقة حتى لا يشعروا بقيود الصداقة, وهم يبتعدون عن النشاطات الاجتماعية وقد أرجعت هولنجوورث تلك الخصائص والسمات السلبية لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين من العزلة والانطوائية والانسحابية وسوء التكيف إلى الظروف المحيطة بهم. وذكرت أن الأسرة والمدرسة والمجتمع لهم مساهمة في هذه الحالة من الاضطراب لهؤلاء الموهوبين, وأكدت أن هذه الخصائص والسمات السلبية لا تعود إلى عوامل مصاحبة لمتغير التفوق والموهبة أو نتيجة لارتفاع نسبة الذكاء, ولكن تعود إلى ردود فعل المجتمع بكافة مؤسساته ونظمه وأفرداه ويشكل السبب الرئيسي وراء الإحباطات التي يواجهها هؤلاء المتفوقون والموهوبون, ونقص الفرص المتاحة لإشباع حاجاتهم وميولهم واهتماماتهم. وأكدت هولنجوورث ( 1942م ) وجروس ( 1992م ) أن استمرار النضج الانفعالي وحسن التكيف يعتمد بشكل كبير على الأساليب التربوية والتنشئة الاجتماعية السليمة وحسن معاملة المحيطين بالطفل المتفوق و الموهوب من أهل ومعلمين وزملاء, بالإضافة إلى حسن اختيار البرامج والمناهج التي تساعد على اندماجهم في المجتمع وتشبع ميولهم ورغباتهم وتجنبهم تلك الخصائص السلبية.

7) الحس بالدعابة والنكتة:
إن الإحساس بالفكاهة وروح الدعابة هي السمة العفوية الطبيعية التي تظهر لدى بعض المتفوقين والموهوبين وبشكل تلقائي, وهي نتيجة لقدرتهم المتميزة ولتفكيرهم السريع ولثقتهم العالية بأنفسهم وتعدد خبراتهم خلال حياتهم اليومية, ولقدرتهم التحليلية للمعلومات وربطها معاً مما يجعلها تأخذ طابع الغرابة في الصياغة والجدة مما يثير الضحك, فالقدرة العقلية المرتفعة للمتفوق والموهوب تساعد على إدراك مفارقات الحياة المتعددة وإدراك تناقضاتها وعدم انسجامها مما يستدعي التلاعب بتلك الأفكار والمتناقضات وتحويلها إلى موضوعات للنكتة والدعابة ( Schoel & Busse, 1991 ) ( Nilsen, 1991 ), ولهذا فهم يميلون إلى المرح والبهجة وروح الدعابة. وهم يستخدمون النكتة اللاذعة لتقليل الآثار السلبية للمواقف والخبرات التي تمر بهم وخاصة المؤلمة منها وذلك من خلال الكتابات واستخدام الألفاظ والرسومات الإبداعية الساخرة والتعليقات المضحكة. ( Torrance, 1983 ) ( Colvin & Bruing, 1989 ).

8) الحساسية الزائدة:
أشارت الأبحاث أن بعض المتفوقين والموهوبين قد يظهرون حساسية مفرطة تجاه ما يدور حولهم سواء على المستوى الأسري أو المدرسي أو على المستوى الاجتماعي. ونظراً لحساسيتهم المفرطة, فإنه يمكن استثارتهم بشكل سريع وبسهولة خاصة في مرحلة الطفولة والمراهقة (Piechowski, 1997 ), وهم قد يشعرون بالتذبذب في المشاعر في مواقف عادية قد تحصل للطلبة الآخرين, فتظهر لديهم حدة في الانفعال قد لا يستوجبها الموقف, وقد يحصل الانسحاب من بعض المواقف خوف التأثر أو جرح مشاعر الآخرين فهم يمتلكون حساسية مرهفة تجاه مشاعر الآخرين. وقد تطرأ عليهم مشاعر متناقضة من الحب والكراهية. ويذكر بيشوسكي ( 1997م ), أنهم يـتـميزون بـردود أفـعال عاطـفية يغـلب عـليها الفـرح والمـرح والحـزن إلى حد كبير, وتظهر عليهم حالات من الخوف والكآبة لحساسيتهم الزائدة ولوجود معايير مرجعية محددة لتصرفاتهم مستقاة من قيمهم الأخلاقية. وهم يشعرون بتأنيب الضمير وجلد الذات وتقييمها بقسوة في بعض المواقف في حياتهم اليومية ولهذا قد نجد بعض منهم يميلون للوحدة والانعزال نظراً لحساسيتهم المفرطة ( Hollingworth, 1942 ) ( Gross,1993, 1992 ) ( Moon, 2003 ).

9) السمو الأخلاقي:
يعتبر الرقي الأخلاقي والترفع عن صغائر الأمور من السمات المرافقة للتفوق العقلي والموهبة, فالعلاقة إيجابية بينهما, حيث أكدت الأبحاث أن الطلبة الأكثر تفوقاً من الناحية العلمية والأدبية يبدون أقل تمركزاً حول الذات, ويتميزون بأخلاق عالية, ويتمسكون بالمثل العليا وتحكيم الضمير ولديهم الإدراك الواعي لمفهوم العدالة وتحكيم الضمير وتعلقهم بمفاهيم مثل الإنصاف والأمانة والإخلاص والانتماء والوطنية, وعدم الغش, وهم منشغلون بمختلف القضايا والمشكلات فلديهم الإحساس المرهف للجمال والكون, ولديهم شعور عميق بالوجود والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والقضايا المتعلقة بالبيئة كالتلوث البيئي ورعاية الفقراء والمسنين, فهم يطورون منظومة من القيم والمثل والأخلاق واستيعابها خلال مراحل نموهم, وبالتالي تكون مرجعية يقيمون أنفسهم والآخرين في ضوئها، بناء على قائمة من الخصائص والسمات. وهم يظهرون تقدماً واضحاً من الناحية الأخلاقية أكبر من سنهم بأربع سنوات تقريباً, ولديهم منذ الطفولة المبكرة الإحساس بمشاعر الآخرين وشعور عميق بالإنـصـاف والمـساعـدة وإزالـة الظـلـم لتمـيـزهم بإحـساس متقـدم للعـدالة والحـياديـة والموضوعية. ولديهم قدر عالٍ من التسامح والصبر والتحمل, وهم لا يميلون إلى التباهي بما حققوه من إنجازات خلال مراحل دراستهم أو عملهم أو حياتهم, وتظهر لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين أحلام اليقظة, ويتميزون بخيال واسع ولديهم أصدقاء خياليون يلعبون معهم ويحادثونهم. ونتيجة لوجود هذه الخصائص والسمات لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين ظهر على مستوى الأبحاث والدراسات العلمية عدة مصطلحات ومفاهيم مثل الموهبة والأخلاق, والحكم الأخلاقي وغيرها من المفاهيم.

10) الكمالية:
يميل بعض المتفوقون والموهوبون إلى تحقيق صفة الكمال حيث يضعون معايير عـالية لكـل تصرفـاتهم وعـلاقـاتهـم فـلديهـم التفكـير دائماً بالوصول إلى مرتبة الكمال والإتقان للأشياء والموضوعات, فهم يفكرون بطريقة الحصول على كل شيء أو لا شيء ويضعون معايير عالية قد تكون في بعض الأحيان غير قابلة للتحقيق أو الوصول إليها أو غير معقولة وهم يسعون بشكل قهري للوصول إلى تحقيق تلك الأهداف المستحيلة فهم يقيمون ذاتهم على أساس الوصول إلى الإنجاز المرتفع. ونتيجة لشعور المتفوق والموهوب بالانضباط والتحكم الداخلي فهم يشعرون بالمسؤولية لتحقيق الأهداف ذات المستوى العالي. والشعور بالإحباط والعجز لعدم تحقيق الكمالية. إذاً هي صفة قد تكون سلبية غير مرغوب بها, وقد تكون معيقة للمتفوق و الموهوب وخاصة إذا رفض كل شيء ما دون الكمالية, فهو يرغب في الحصول على الدرجة الكاملة في جميع المواد, يريد أن يصل في سلوكياته إلى أعلى تقدير من المعلمين والأهل والزملاء.
فالكمالية تمنع المتفوق والموهوب من الاقتناع بالأعمال التي يقوم بأدائها لأنه يرغب في الأفضل فيقضي معظم وقته في إعادة الموضوع عدة مرات حتى ينتهي الوقت المعطى, وبالتالي لا يستطيع أن يسلم عملاً مكتملاً, فإدارته للوقت وتنظيمه يؤثر عليه عند تقديمه للواجبات المدرسية, وفي الاختبارات المدرسية فهو لا يدير الوقت بالشكل المطلوب مما يدفعه إلى مغادرة قاعة الاختبار وهو يردد أن الوقت لم يكن كافياً ويطلب مزيداً من الوقت على الرغم من أن إجاباته على أسئلة الاختبار تكون أفضل من غيره ولكن مطلب الكمالية قد يعيق اقتناعه بتلك الإجابة, ولهذا فهو يتجنب الأعمال والواجبات المعقدة والصعبة ليس لصعوبتها ولكن خوفا من عدم الـوصـول إلى الكـمالـيـة التي تسـتحـوذ عليه. ومـن عـوامـل تطور هذه الصفة لدى المتفوق والموهوب الأساليب التربوية المتعددة في المـنزل وتشجيع التنافس وزيادة الحـماس حيـث يغرس الآباء الكمالية منـذ الطفولة المبكرة, عند التشجيع على القراءة والكتابة وإجادتها في عمر صغير والطلب من الطفل أن يتقنها, مما يجعل الصغار يتسابقون لتحقيق الكمال فيعيشون في قلق وتوتر والشعور بعدم الرضا منذ وقت مبكر من حياتهم ويكونون في حالة عمل مستمر للحصول على الرضا والقبول من الآخرين, وتأكيد أهمية الحصول على أعلى الدرجات في كل الظروف وفي جميع الأوقات وقد تعزز الكمالية من خلال دفع الوالدين للابن ليصبح مثل أبويه في نجاحهما في مجال معين والحصول على أعلى الدرجات لا تقل عن مستوى معين بالإضافة إلى تأثير المعلمين من خلال الضغوطات التي يحدثونها على الطالب داخل الفصل الدراسي وشدة التنافس غير الصحي مما يدفع الطالب للشعور بالقلق والتوتر. ويؤكد باركر وأدكين ( Parker & Adkine,1995 ) أن كثير من المتفوقين والموهوبين لديهم صفة الكمالية, وأن التغذية الراجعة المستمرة من المعلمين والآباء أدى إلى زيادتها وتأصلها لديهم. فالثناء المتطرف والتشجيع باتجاه الكمالية, وشعور هؤلاء المتفوقين و الموهوبين بضغوط شديدة للوصول إلى الدرجة التي يتوقعها الآخرون منهم ليرقى عملهم لمستوى الثناء الذي يتلقونه. وأشارت ريم ( Rimm,1990 ) أن هناك تأثيرات نابعة من الأسرة وضغوط لتحقيق الكمال ومن ثم تتحول تلك الضغوط الخارجية إلى داخلية, وتكون أشد وطأة, وهي ما يطلق عليها ضغوط تحقيق الكمال. وذكرت ريم ( Rimm ) أنه يجب أن نفرق بين القيام بالعمل أو المهام على أحسن ما يمكن وبين العمل فوق المستطاع مما يؤثر على توازن الفرد وأسلوبه في الحياة فلا يشعر الكمالي بالمتعة للحياة أو العلاقات الأسرية وإنما هو في عمل دائم لتحقيق الكمال الذي لا يمكن الوصول إليه, مما يستدعي التمهل والمصالحة مع الذات, ويمكن الضحك لعدم تحقيق الكمال, وأورد هولدت ـ أليوت ( 1987م ) أن المتفوقين أو الموهوبين من ذوي الكمالية تظهر عليهم الاستمرارية في العمل لفترات طويلة ومتواصلة وتظهر عليهم بعض الأعراض الجسمية مثل التعرق, وسرعة دقات القلب ودائماً في حالة مقارنة لإجاباتهم مع الآخرين المتفوقين, ويحبون القيام بالعمل بشكل منفرد ولا يرغبون المشاركة لعدم ثقتهم في أداء الآخرين ولا يقبلون صداقة من هم أدنى منهم تحصيلاً وإنجازاً. وتلعب وسائل الإعلام والبرامج المخصصة للأطفال دوراً في تعزيز هذا النوع من السلوك والتأثر بالأفلام والصور الكرتونية والشخصيات الخيالية التي تشجع هذا النوع من السلوك مما يقوي صفة الكمالية لدى هؤلاء النشء من المتفوقين و الموهوبين.
بالإضافة إلى ذلك فقد تتضح صفة الكمالية لدى هؤلاء الأطفال من خلال عدم التوازن بين جوانب النمو العقلي والجسدي حيث أن نموه العقلي يفوق نموه الجسدي, وبالتالي أنامله الصغيرة لا تستطيع إتقان ما يفكر به ويرغب الوصول إليه مما يسبب إحباطاً وخاصة في ظل تلك الأساليب التربوية والتنشئة الاجتماعية والتأثيرات الإعلامية الداعمة لصفة الكمالية, مما قد يدفع الطفل إلى مزيد من المحاولات غير الواقعية مما يسبب له إرهاقاً جسدياً ونفسياً.

11) الميول والاهتمامات:
يظهر كثير من المتفوقين والموهوبين ميولاً واسعة في عدة مجالات, فهم يميلون للموضوعات ذات الطابع المجرد والتفكير المعقد, فهم يميلون إلى قراءة الكتب والمجلات ذات المستوى العالي في مجالات العلوم والأدب والتراجم والشعر والحقائق العلمية والكونية, ويظهرون ميلاً نحو التأليف والتمثيل وكتابة الشعر والرسم وتصميم المشاريع ولديهم ميل نحو التفكير والبحث في مجال الفضاء والكون والكواكب, ومكونات الطبيعة, وهم أقل ميلاً نحو النشاطات الاجتماعية أو العمل بالمواد التي تتطلب الأعمال اليدوية أو استخدام النشاطات العملية. وهم ميالون إلى الألعاب المعقدة التي تعتمد على القوانين والقواعد والتي تتطلب تفكيراً وتعتمد على التحليل لأجزائها وتركيبها ويرغبون أن يشاركهم اهتماماتهم واحد أو اثنان من الأطفال على الأكثر ويكونون أكبر سناً منهم.

https://fac.ksu.edu.sa/sites/default/files/hm_khsys_lmtfwqyn_wlmwhwbyn.doc

Spread the love
آخر الأخبار
التعلم المدمج  Blended Learning استخدام الكمبيـوتر في تعليم الموهوبيـن والمتفوقـين دراسة مقارنة لمدرسة المستقبل في بعض الدول المتقدمة وإمكانية الإفادة منها في جمهورية مصر العربية- منى عبد الحليـم مرسـى م... مدى إمكانية استفادة الاقتصاد المصري من التجربة الصينية في مجال الابتكار التكنولوجي- عزت عبد العزيز ياسين عين شمس التجـار... فعالية برنامج قائم على المحاكاة الكمبيوترية فى فهم المفاهيم العلمية، وتنمية كل من التفكير الابتكارى، وبعض مهارات التفكير... الدعم التنظيمي للمعلمين والبيئة الابتكارية بالمدرسة الثانوية العامة في ج. م. ع- دراسة تحليلية- - غادة محمد عبد السلام عي... الفروق بين المحرومين وغير المحرومين من الوالدين في كل من التفكير الابتكاري وديناميات الشخصية لدى أطفال ما قبل المدرسة- ... فاعلية استراتيجية التعلم المتمركز حول المشكلة فى تنمية التحصيل و التفكير الابتكارى و الاتجاه نحو العمل التعاونى فى مادة ... فعالية استخدام نموذج التعلم البنائي في تنمية الحس العددي والتفكير الابتكاري في الرياضيات لدى تلاميذ الصف الخامس الابتدائ... المتجر الالكتروني