المركز العربي لدراسات الموهبة والابتكار n1421d@hotmail.com

“الموهوبون هم الثروة البشرية والتي تعد حجر الأساس في تحقيق التقدم والازدهار للمجتمع ومواكبة ركب التطور السريع والمتلاحق لما يملكونه من الطاقات والقدرات في مختلف المجالات والذي يعد الاهتمام بهم ركيزة أساسية للتطور، وخاصة في عصرنا الحالي والذي يتميز بالانفجار المعرفي والتطور التكنولوجي المتلاحق والسريع. لذا وجب علينا اكتشاف الموهوبين وتنمية قدراتهم لما ينعقد عليهم من الآمال والأحلام في حل كثير من المشكلات التي تعترض مسيرة التقدم العلمي والتكنولوجي في مجالات الحياة المختلفة. غير أن الأطفال الموهوبين لا تسير حياتهم سهلة، ذلك أنهم يتعرضون للعديد من المشكلات والصعوبات التي تعوق توافقهم وتحبط من طاقاتهم وقد تؤدي إلى تضاؤل أو انطفاء الموهبة.

أهميـة الدراســة:

وتكمن الدراسة الحالية في أهمية الجانب الذي تتصدى لدراسته حيث تسعى إلى التحقق من فاعلية برنامج إرشادي في تحسين بعض الجوانب الوجدانية والتي تتمثل في التوافق النفسي وتأكيد الذات بغرض تحسين الأداء المهاري لدى عينة من التلاميذ الموهوبين في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي. ولا شك أن هذا الجانب ينطوي على أهمية كبيرة سواء من الناحية النظرية أو الناحية التطبيقية فمن الناحية النظرية فلقد ركزت الدراسات على الموهوبين أو المتفوقين أو المبتكرين في المرحلة الثانوية أو مرحلة ما قبل المدرسة إلا أنَّه هناك قلة في البحوث التي تناولت مرحلة الطفولة المتأخرة. هذا بالإضافة إلى أن هناك اختصار في البحوث التي تناولت البرامج الإرشادية أو العلاجية ومدى تأثيرها أو فاعليتها على الأداء المهاري لدى الموهوبين. ومن هنا ترى الباحثة أن هناك حاجة ماسة إلى مثل هذه الدراسة.

أما من الناحية التطبيقية فإن هذه الدراسة تقدم تصوراً من المفاهيم والنظريات والمعلومات عن عدد من الفنيات الإرشادية الانتقائية من عدة نظريات لتلائم طبيعة التلاميذ الموهوبين عينة الدراسة وخصائصهم الخاصة في تلك المرحلة ومشكلاتهم المحبطة والتي يكون لها الأثر في خفض درجة توافقهم النفسي وكذلك درجة تأكيدهم لذواتهم وسط الآخرين وذلك لتغلب الموهوبين على مشكلاتهم وتحسين درجة توافقهم النفسي وكذلك تحسين تأكيد ذواتهم. إضافة إلى ذلك ما تقدمه هذه الدراسة من توصيات ومقترحات في ضوء نتائجها والتي تفيد في مجال دراسة الموهوبين.

أهــــداف الدراسة:

1-       التعرف على مواهب الأطفال الموهوبين في مرحلة الطفولة المتأخرة.

2-       اكتشاف الأطفال الموهوبين عينة الدراسة ودراسة خصائصهم.

3-       تحسين بعض الجوانب الوجدانية لدى عينة الدراسة من التلاميذ الموهوبين من خلال تطبيق البرنامج الإرشادي المستخدم.

4-       استخدام فنيات إرشادية تعمل على تحسين الأداء المهاري لدى التلاميذ الموهوبين عينة الدراسة.

فــــــروض الدراسة:

1-       وجود علاقة ارتباطية دالة وموجبة بين بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي / تأكيد الذات) والأداء المهاري بعد تطبيق البرنامج الإرشادي وبعد المتابعة.

2-       وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ الموهوبين في المجموعة التجريبية على بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) والأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) في القياس القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي.

3-       لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ الموهوبين في المجموعة الضابطة على بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) والأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) في القياس القبلي والبعدي.

4-       وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ الموهوبين في المجموعة التجريبية وأقرانهم في المجموعة الضابطة على بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) والأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) في القياس البعدي لصالح المجموعة التجريبية.

5-       لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ الموهوبين في المجموعة التجريبية على بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) والأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) في القياس البعدي والتتبعي (اللاحق).

6-       لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ الموهوبين في المجموعة الضابطة على بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) والأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) في القياس البعدي والتتبعي (اللاحق).

7-       وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ الموهوبين في المجموعة التجريبية واقرانهم في المجموعة الضابطة على بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) والأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) في القياس التتبعي (اللاحق) لصالح المجموعة التجريبية.

عينـــة الدراسة:

تكونت عينة الدراسة من (245) من التلاميذ الموهوبين في الصف الثاني الإعدادي من المدارس العامة بإدارة السلام التعليمية التابعة لمديرية التربية والتعليم بالقاهرة والذين تم ترشيحهم من قبل المعلمين بالمدارس ثم طبق عليهم اختبار القدرات العقلية واستبعد التلاميذ الذي حصلوا على درجة أقل من 110 ثم تم تطبيق اختبار التفكير الابتكاري وتم استبعاد التلاميذ الذين حصلوا على درجة أقل من 110 وبلغ عدد التلاميذ الموهوبين بعد ذلك 184 ثم طبق عليهم قائمة التوافق النفسي واختبار تأكيد الذات وتم اختيار التلاميذ الموهوبين الذين حصلوا على درجات منخفضة في الاختبارين (التوافق النفسي وتأكيد الذات) دون الدرجة المرضية، وتم التجانس بين التلاميذ باستخدام مقياس المستوى الاجتماعي والاقتصادي لاختيار 20 تلميذ وجرى بعد ذلك تقسيم العينة إلى مجموعتين:

الأولى : المجموعة التجريبية (ن = 10) من تلاميذ مدرسة محمد متولي الشعراوي الإعدادية والذين طبق عليهم البرنامج الإرشادي.

الثانية: المجموعة الضابطة (ن = 10) من تلاميذ مدرسة محمد متولي الشعراوي الإعدادية الذين لم يطبق عليهم البرنامج الإرشادي.

أدوات الـــدراسة:

1-       قائمة ترشيح المعلمين للتلاميذ الموهوبين (إعداد: أحمد خميس الزهراني تقنين الباحثة).

2-       استمارة السمات السلوكية للموهوبين (إعداد: عبد الرحمن كلنتن وأسامة معاجيني، تقنين الباحثة).

3-       استمارة المعايير الفنية لاكتشاف التلاميذ الموهوبين في مجال التربية الفنية (إعداد: عبده ياسين وعلي البطاح، تقنين الباحثة).

4-       اختبار القدرة العقلية (إعداد: فاروق عبد الفتاح موسى).

5-       اختبار التفكير الابتكاري (إعداد: مجدي عبد الكريم حبيب).

6-       اختبار التوافق النفسي (إعداد: عبد الوهاب كامل).

7-       اختبار تأكيد الذات (إعداد: الباحثـة).

8-       مقياس المستوى الاجتماعي الاقتصادي (إعداد: عبد العزيز السيد الشخص).

9-       استبيان الموهبة الأكاديمية / مهارة التكوين (النشـاط)، (إعداد الباحثة).

إجـــراءات الــدراسة:

تمت إجراءات الدراسة التجريبية على النحو التالي:

–         استخدمت الباحثة التصميم التجريبي وذلك خلال التطبيق القبلي والبعدي للاختبارات وبينهما تطبيق البرنامج، حيث تم تطبيق قائمة التوافق النفسي واختبار تأكيد الذات واختبارات الأداء المهاري على التلاميذ الموهوبين عينة الدراسة (المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة) في القياس القبلي، تلقت المجموعة التجريبية البرنامج الإرشادي في (21) جلسة.

–         وتم تطبيق قائمة التوافق النفسي واختبار تأكيد الذات واختبارات الأداء المهاري على التلاميذ الموهوبين عينة الدراسة (المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة) في القياس البعدي.

–         بعد مرور شهرين من الانتهاء من تطبيق البرنامج المستخدم في الدراسة تم إعادة تطبيق قائمة اختبار التوافق النفسي واختبار تأكيد الذات واختبارات والأداء المهاري على عينة الدراسة (المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة) وذلك للتحقق من فاعلية البرنامج وامتداد أثره لمدة شهرين من المتابعة (القياس التتبعي).

الأساليب الإحصائيــة:

1-       معامل ارتباط برسون للتحقق من الاتساق الداخلي لكل من (قائمة ترشيح المعلمين للتلاميذ الموهوبين – استمارة السمات السلوكية للموهوبين – التوافق المنزلي بعد تعديل بعض العبارات).

2-       التحليل العاملي للتحقق من الصدق العاملي لاختبار تأكيد الذات ومعامل ارتباط بيرسون للتحقق من الاتساق الداخلي لنفس الاختبار.

3-       معامل ارتباط سبيرمان – إعادة تطبيق الاختبار – ألفا كرونباخ للتحقق من ثبات اختبار تأكيد الذات.

4-       استمارة السمات السلوكية للموهوبين – استمارة الكشف عن الطالب الموهوب فنياً في مجال التربية الفنية – قائمة ترشيح المعلمين للموهوب.

5-       معامل اختبار بيرسون للتحقق من دلالة الارتباط بين تحسين الجوانب الوجدانية والأداء المهاري لدى التلاميذ الموهوبين.

6-       اختبار مان ويتني للتحقق من دلالة الفروق بين المجموعات المستقلة.

7-       اختبار ويلكوكسون للتحقق من دلالة الفروق بين المجموعات المترابطة.

نتائـــج الدراسة:

أسفرت نتائج الدراسة الحالية عما يلي:

وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة بين تحسين بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي وتأكيد الذات) وتحسن الأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط).

وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ الموهوبين في المجموعة التجريبية في القياس القبلي والبعدي على اختبارات بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) واختبارات الأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) لصالح القياس البعدي. بينما لم تظهر فروق دالة بين متوسطات درجات التلاميذ الموهوبين للمجموعة الضابطة على اختبارات الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) واختبارات الأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط).

في حين كانت هناك فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ في المجموعة  التجريبية ومتوسطات درجات التلاميذ الموهوبين في المجموعة الضابطة في القياس البعدي على اختبارات بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) واختبارات الأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) لصالح المجموعة التجريبية كما ظهرت فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات التلاميذ في المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس التتبعي على اختبارات بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) واختبارات الأداء المهاري (التفكير الابتكاري – الموهبة – النشاط) لصالح المجموعة التجريبية.

بينما لم توجد فروق بين متوسطات درجات التلاميذ في المجموعة التجريبية في القياسيين البعدي والتتبعي على اختبارات بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي – تأكيد الذات) واختبارات الأداء المهاري (التفكير الابتكاري – النشاط)، في حين كانت هناك فروق دالة على اختبار الموهبة لصالح أثر البرنامج وتشير تلك النتائج إلى فاعلية البرنامج الإرشادي المستخدم في تحسين بعض الجوانب الوجدانية (التوافق النفسي وتأكيد الذات) وكذلك تحسين الأداء المهارى لدى التلاميذ الموهوبين واستمرار أثر البرنامج بعد تطبيقه لمدة شهرين.”

Spread the love
آخر الأخبار
تقييم برامج تعليم الموهوبين في ولاية الخرطوم في ضوء المعايير العالمية لرعاية وتعليم الموهوبين من وجهة نظر معلمي التربية ... مدى کفاءة المعلمين والمعلمات على استخدام أسلوب تقدير السمات السلوکية کأسلوب من أساليب الکشف عن الطلبة الموهوبين تحليل الخطة التنفيذية لبرنامج التحول الوطني لرؤية المملکة 2030 وعلاقتها بالموهوبين مستوى معرفة المعلم العماني بالموهبة ومؤشراتها لدى الطلبة، والخرافات المرتبطة بها العلاقة بين الحساسية المفرطة والکمالية لدى الطلبة الموهوبين في المرحلة المتوسطة بمدينة الدمام، المملکة العربية السعودية نموذج مقترح لتحسين ممارسات التفکير الناقد لدى معلمي وطلاب فصول الموهوبين أثر استخدام برنامجين إثرائيين في تنمية التفكير المنتج والتحصيل الدراسي للتلاميذ الموهوبين في الصف الرابع الابتدائي بمملك... مستوى الرهاب الاجتماعي لدى الطلبة الموهوبين بمرحلة التعليم المتوسطة وطرق التغلب عليه من وجهة نظر معلميهم ما معايير جودة تطوير برامج رعاية الموهوبين في کليات التربية من وجهة نظر خبراء التربية بالجامعات السودانية استثمار المواهب الطلابية کبديل مساند لتمويل التعليم في مدارس التعليم العام بالمملکة العربية السعودية